المدني الكاشاني
133
براهين الحج للفقهاء والحجج
وصحتها لو وقعت فالإجارة صحيحة في صورة الجهل أو الغفلة لعدم المنع عن النيابة شرعا في هذه الصورة . أقول بطلان عقد الإجارة يمكن استفادته من رواية تحف العقول كما مر الإشارة إليها أو بطلان الشرط المخالف للكتاب فكما ان الإجارة على قتل مؤمن مثلا باطل لأنه مخالف للكتاب ( ومن قتل مؤمنا متعمدا فجزائه جهنم ) فكذلك الإجارة على النيابة للحج في من كان مستطيعا على القول بحرمته حتى على القول بصحته وضعا ولا ريب في أنه على هذا لا فرق في بطلان الإجارة بين صورتي العلم والالتفات أو الجهل والغفلة . واما ان كان البطلان مستندا إلى ( ان المانع الشرعي كالمانع العقلي ) فلا بد ان يقال بصحة الإجارة في صورة الجهل لعدم المنع بل الترخيص ولازمه ان يكون الإجارة على قتل مؤمن صحيحا في صورة الجهل وفيه منع واضح . واما مع قطع النظر عن رواية تحف العقول وأمثاله وعن بطلان الشرط المخالف للكتاب والسنة فنقول صرف النهى عن الحج للغير مثلا لا يكون مانعا عن الإجارة على النيابة والأمر بوفاء العقد عليها إذا كان مصلحة الإجارة أقوى من مصلحة النهي فإنه كثيرا يكون الحكم الثانوي فعليا دون الأولى مثل موارد الحكم الضرري والحرجي وأمثالهما مثلا شرب الماء النجس حرام شرعا والشارع مانع عنه فلا إشكال في وجوب شربه مع خوف التلف ولا يمكن ان يقال المانع الشرعي كالمانع العقلي فكذلك هنا يمكن ان يقال إن النيابة عن الغير وإن كان حراما فيمكن ان يكون الوفاء بالإجارة ذا مصلحة أقوى من مصلحة النهي في نظر الشارع وأمر به . والحاصل انه فرق بين الممنوع العقلي والشرعي فإن الأمر بإتيان الأول قبيح لا يصدر من عاقل فضلا عن الشارع المقدس واما الثاني فيمكن الأمر بإتيانه من الشارع المقدس إذا اقتضى المصلحة ذلك وصرف النظر عن الحكم الأول مثل كثير من موارد الأحكام الثانوية .